السيد محمد سعيد الحكيم

473

التنقيح

علي الوشاء ، وسألته أن يخرج إلىّ كتاب العلاء بن رزين وكتاب الأبان بن عثمان الأحمر ، فأخرجهما . فقلت : أحب أن أسمعهما . فقال لي : رحمك اللّه ما أعجلك ، اذهب فاكتبهما واسمع من بعد . فقلت له لا آمن الحدثان فقال : لو علمت أن الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه ، فإني قد أدركت في هذا المسجد مائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد عليهما السّلام » . وعن حمدويه عن أيوب بن نوح أنه دفع إليه دفترا فيه أحاديث محمد بن سنان ، فقال : إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا ، فإني كتبت عن محمد بن سنان ولكن لا أروي لكم عنه شيئا ، فإنه قال قبل موته : كل ما حدثتكم به فليس بسماع ولا برواية ، وإنما وجدته . فانظر كيف احتاطوا في الرواية عمن لم يسمع من الثقات وإنما وجد في الكتب . وكفاك شاهدا أن علي بن الحسن بن فضال لم يرو كتب أبيه الحسن عنه مع مقابلتها عليه ، وإنما يرويها عن أخويه أحمد ومحمد عن أبيه ، واعتذر عن ذلك بأنه يوم مقابلته الحديث مع أبيه كان صغير السن ليس له كثير معرفة بالروايات ، فقرأها على أخويه ثانيا . والحاصل : أن الظاهر انحصار مدارهم على إيداع ما سمعوه من صاحب الكتاب أو ممن سمعه منه ، فلم يكونوا يودعون الا ما سمعوا ولو بوسائط من صاحب الكتاب ولو كان معلوم الانتساب ، مع اطمئنانهم بالوسائط وشدة وثوقهم بهم .